أُمسك بقهوتى الصباحية و أتوجه لمقعدى المعتاد ، ها هى البداية .. بداية اليوم و كل يوم
. الميناء الجوى ..هنا أعمل و أتعلم كيف أن هناك وجوه تحكى حياة أصحابها ، هنا حيث مجسم صغير للحياة الكبيرة .. حيث تستطيع أن ترى متناقضات الحياة : الفراق و اللقاء ، الأمل و اليأس ، الفرح و الحزن .
أفقت من افكارى على وجهِِ شاب ، عَبَر البوابة ليجلس فى صالة المغادرة ، شئ فيه يخبرنى أننى رأيته من قبل . أضاءت ذكرياتى لتستعيد وجهه .. تذكرته آتيا من بلاده بعيونه المفعمة بالأمل ، حاملا معه أحلامه اليافعة و ابتسامته المشرقة . هل كان يدرى أن مصيره سيصبح هكذا ؟ وحيدا فى ركن قصى من صالة المغادرة ، عائدا من حيث أتى ، مُخفيا رأسه بين كفيه ، تُرى هل كان يبكى انهيار أحلامه؟ رأيت الكثيرين مثله ، يأتون محمَّلين بالأمل سعيا وراء الحلم الأمريكى … ليكتشف الكثير منهم أنه لم يأتِ إلا سعيا وراء سراب ما كاد يقترب منه حتى اختفى !
مرأى كل شخص منهم يذكرنى بنفسى ، فعلت الكثير لأبقى هنا ، تُر هل البقاء هنا حقا يستحق ما تخليت عنه ؟ لمحت ذاك الشاب مغادرا بذقنه النامية و نظراته الزائغة ، كتبت بضع كلمات فى وريقة صغيرة و اتجهت نحوه
-” مرحبا هل أنت عربى ؟”
= ” نعم ، أهناك شئ؟!”
-” لا ، أردت أن أطمئن عليك فقط ” اعطيته الوريقة ” هل تستطيع أن تقرأهذه فى الطائرة ؟
نظر إلىَّ بشك فأسرعت قائلا :” لا تقلق ، تحتوى على بضع كلمات فقط “
وافق و اتجه ليلحق بطائرته ، راقبت الطائرة حتى أقلعت ، و تردد فى ذهنى الكلمات الموجودة فى الورقة (( هناك بعض الأحلام التى لا يُكتب لها أن تصبح حقيقة …. و لكن هناك دوما احلام أخرى تستحق أن نسعى من أجلها )) و استدرت عائدا إلى مقعدى المعتاد.


Gaza – Palestine … Preoccupation of today’s world, and the world is divided between who are with Israel and who are against , “Where is the truth? And in fact each side believes that his point of view is right, let us talk about Palestine