Category: شطحات أدبية


ألوان

فى حكايا لازم تتحكى م البداية
والليلة دى ، الحكاية مش جديدة !
الحكاية …حكاية وطن
وطن عظيم
وطن موجود من سنين
ينور ليالى المغلوبين
يمسح بإيده دمعة من عيون الحزنانين
و يقعد فى آخر الليل …على صخرة مقلوبة
لعلها فى يوم تنعدل ، و النهار يصبح حقيقة
من سنين … قاعد فى ركنه البعيد
مستنى شمس ترفع جباه المظلومين
و الليل طويل
و الزمن كما رحال حزين
يحفر فى وشه تجاعيد الألم
نفسه يجيبله جبال أمل
بس الزمن هنا من ألف عام
ياما شاف أوطان بتنبدل فى طرفة عين من حال لحال
و الأمير يصبح غفير
و اليأس يبقى محال

و ناس الوطن …. زيه
قاعدين فى أركانهم
مخنوقة أحلامهم
و الزمن …عابر سبيل
يعدى كل حين
يشوفوه …يصدقوا إنهم هيعيشوا و يموتوا فى مكانهم

و الحلم كان عملة صعبة فى بلادنا
و الأمل محتاج أنبوب أكسجين
نفضل نقنع فى بعض
إن الدنيا لما تضلم بجد
و الليل يبقى زى السد
راح يطلع بصيص النور ينور حوارى الغد
بس الوطن أركانه متخلخلة
و عمايده بتلق
ييجى يتحرك ….تلقى مشيته بتزك

مصر كانت زى اللى تايه منها صوتها و اسمها و ناسها
تيجى تصرخ ماتلاقى غير الفضا يملا صدى صوتها
و الوطن قاعد فى ركنه البعيد ….مستنى !!
و فجأة
أو يمكن حتى مش فجأة
فى حاجات كتير بيبقى ناقصلها …تَكْة!!!

بس مين يعرف ؟!!!
و الحكاية فيها أيام كتير
تفاصيل كتير
أشخاص كتير
متجمعين على اسم واحد

الأمل اللى كان خايف يطلع فى أحلامنا
ظهر وسط الميدان
رجعتله ضحكته المشهورة
و مشى فى كل مكان

* * *

الحكاية م البداية
كان فى شهيد وسط أحضان الميدان
أصل الحكاية:
رصاص طايش فى الهوا ….مالهوش صوت
و شاب عارف إن الحلم……ممكن يقلب بموت
و نسر شاهد إن الظابط اللى هو واقف فوق كتافه
خاين
و إن الرصاص لو عارف إن هدفه ورد الجناين …مكانش صاب
بس القدر بيرسم أيامنا و أيامهم

حُكْم القدر إن الرصاصة تصيب برئ
يصبح هو الشهيد
و الخاين…… اللى ضربه
آخر الحكاية : رصاصة وقفت بين ضلوعه
اترمى فى أحضانها…شاف دموعها بلون الدم
مسح هو بكفوفه دمعتها الحزينة
حاول يديها من تانى ضحكتها
بس انطفى نبض الحياة جواه
كانت آخر همسة فى ودانها
إنه عمره ما يوم حب وطن غيرها
كان اسمه إيه ؟
كان سنه كام ؟
الأسامى تختلف
و السنين مش زى بعض
بس العَلَم واحد
و القدر .. دم الولاد يفضل يروى أراضيها
و عشان خاطرها ..الموت يهون

* * *
كان فى صحاب نازلين سوا
بس العِشا مكانتش ميعاد الرجوع للكل
اللى مات …رسم بدمه بكره الجاى
و اللى عاش …حىّ متأمن أمانة
إياك يا صاحبى يوم تنسانى و تنساها
إياك ترجعها لأركان الحياة
و افتكر دايما إن النصر
صبر …بس لساعة

* * *

كان فى شهيد وسط الميدان
مرسوم على وشه الأمل
و فى عيونه الدفيانين
بكرة بكل ألوان الحياة
و فى يمينه …عَلَم
و فى الشمال … لحظة ألم
و الرصيف ..أحمر
و الدم يكتب فوق سطوره حروف الانتصار

أعلام ترفرف كما الموج السعيد
تتحرك و ترجع تانى تتجمع
تلقى ألوانها شايلة فى كل حتة حدوتة
و الكلام يتجمع على اسم مصر
و تلقى فى كل وش ابتسامة نصر
بكرة …راح يبقى منوَّر

* * *
فى الميدان
و فى كل ميدان
هنا التاريخ كان حى
كان له صورة و صوت
كان له ضىّ
كان ملون كما لعب العيال
كان محير كما الأخ اللى خان
و كان ….هو المحال !!

أُمسك بقهوتى الصباحية و أتوجه لمقعدى المعتاد ، ها هى البداية .. بداية اليوم و كل يوم

. الميناء الجوى ..هنا أعمل و أتعلم كيف أن هناك وجوه تحكى حياة أصحابها ، هنا حيث مجسم صغير للحياة الكبيرة .. حيث تستطيع أن ترى متناقضات الحياة : الفراق و اللقاء ، الأمل و اليأس ، الفرح و الحزن .

 أفقت من افكارى على وجهِِ شاب ، عَبَر البوابة ليجلس فى صالة المغادرة ، شئ فيه يخبرنى أننى رأيته من قبل . أضاءت ذكرياتى لتستعيد وجهه .. تذكرته آتيا من بلاده بعيونه المفعمة بالأمل ، حاملا معه أحلامه اليافعة و ابتسامته المشرقة . هل كان يدرى أن مصيره سيصبح هكذا ؟ وحيدا فى ركن قصى من صالة المغادرة ، عائدا من حيث أتى ، مُخفيا رأسه بين كفيه ، تُرى هل كان يبكى انهيار أحلامه؟ رأيت الكثيرين مثله ، يأتون محمَّلين بالأمل سعيا وراء الحلم الأمريكى … ليكتشف الكثير منهم أنه لم يأتِ إلا سعيا وراء سراب ما كاد يقترب منه حتى اختفى !

 مرأى كل شخص منهم يذكرنى بنفسى ، فعلت الكثير لأبقى هنا ، تُر هل البقاء هنا حقا يستحق ما تخليت عنه ؟ لمحت ذاك الشاب مغادرا بذقنه النامية و نظراته الزائغة ، كتبت بضع كلمات فى وريقة صغيرة و اتجهت نحوه

-” مرحبا هل أنت عربى ؟”

= ” نعم ، أهناك شئ؟!”

-” لا ، أردت أن أطمئن عليك فقط ” اعطيته الوريقة ” هل تستطيع أن تقرأهذه فى الطائرة ؟

 نظر إلىَّ بشك فأسرعت قائلا :” لا تقلق ، تحتوى على بضع كلمات فقط “

وافق و اتجه ليلحق بطائرته ، راقبت الطائرة حتى أقلعت ، و تردد فى ذهنى الكلمات الموجودة فى الورقة (( هناك بعض الأحلام التى لا يُكتب لها أن تصبح حقيقة …. و لكن هناك دوما احلام أخرى تستحق أن نسعى من أجلها )) و استدرت عائدا إلى مقعدى المعتاد.

عندى كلام كتير و مش عارفة ابدأ منين ؟ ابدأ من يوم ما قلتى إنك مسافرة أمريكا 3 شهور تقريبا ، و لّا من يوم ما قلتى إنك جايز ماترجعيش إلا بعد سنين ؟
من يوم ما بدأت أعِد الأيام اللى فاضله عقبال ماترجعى ، و لّا من يوم ماحاولت افتكر كل ذكرى موجودة ليكى عندى عشان مانسهاش ؟!
عارفة …. وانتى فى مصر – حتى لو قعدنا 3 شهور مانشوفش بعض – يوم مانحب نشوف بعض هنعرف  بطريقة ما ، إنما أمريكا !!!!!!قد إيه أمريكا بعيدة ! و قد إيه 3 شهور كتير !
أنا ماكنتش أصلا بفكر فى  احتمالية إنك ممكن تقعدى هناك … جايز عشان كده لما قلتى إنك غالبا قاعدة  هناك ….اتفاجأت  … تانى !!
حسيت بحاجات كتير ساعتها .. حسيت إنى مش عارفة افكر … حسيت إن غالبا دى النهاية ….. لو رجعتى يبعد كده هنكون إحنا اتغيرنا و انتى كمان  اتغيرتى .
كنتى عايزة رأينا …. كانت جوايا حاجة بتقولى إنى لازم أركن مشاعرى و افكر بعقلى لإن دى حياتك و مستقبلك و مش معقول نفضل رابطينك جنبنا و لو على حساب مستقبلك ، و كانت جوايا حاجة تانية بتقولى إن خلاص … خلاص هتبقى آخر ذكرياتك عنها يوم ماشوفتيها فى سيلانترو قبل ما تسافر  و  يوم ما اتجمعنا فى البيت  … خروجاتنا …أيامنا ، و كل حاجة اتشاركنا فيها …….دول هيفضلوا ، إنما للأسف جايز مايبقاش فى ذكريات أكتر من كده !
عارفة …. كنتى دايما تقوليلى ” انتى الشمعة ” بما إنى غالبا بحاول أكون متفائلة، بس للأسف الشمعة دى ماقدرتش تنور أفكارى الكئيبة وقتها !
فاكرة يوم ما اتجمعنا عندك فى البيت و كلام واحدة فينا خلاكى تعيطى … كان نفسى اقولك ماتزعليش هى ماقالتش كده إلا عشان بتحبك ، و لما  سلمت عليكى و انا ماشية و حضنتك .. كان نفسى تحسى بكل حاجة أنا كنت حاسه بيها وقتها من غير ما اتكلم …… كنت حاسه إنك هتوحشينى أوى … هتوحشينى أكتر مما تتخيلى ، و أكتر مما كنت أنا أتخيل إنك ممكن توحشينى فى يوم من الأيام !
برضه مهما حصل  هنفضل أصحابك … حتى لو بيننا آلاف الأميال.
و يوم ماتيجى إن شاء الله هنكوم من أكتر الناس اللى مستنيينك
انتى بجد وحشتينا .
عارفة ..كانت دايما حاجة مستفزة إن يكون لينا صاحبتين بنفس الاسم ، بس اللى ماكناش إحنا واخدين بالنا منه إن الموضوع اسوأ بكتير  لو واحدة منهم بس هى اللى موجودة !
بعد كده هنتجمع و هنقول الاسم ..واحدة بس هى اللى هترد .. بس جايز ساعتها من غير مانتفق أو نتكلم .. حاجة جوانا تفتكرك و تتمنى لو كنتى موجودة معانا ، و جايز وقتها … نمر على بالك .
بجد وحشتينا و هتوحشينا .

ليل الشتا

بارد يا ليل الشتا

و الوحدة ساجنانى

 

و إن رحت يوم اطلع

راح احن من تانى

 

و إن قلت يوم: افرح

راح يملا الدمع أجفانى

 

و إن قلت لى : هاسمع

راح اغنى كل أحزانى

 

بارد يا ليل الشتا

و الوحدة ساجنانى

 

 

و إن جيت فى يوم

تفك أسرى و تمّشى سجّانى

هتلاقى الحزن عنوانى

 

 

خايف أنا

و عنيا واجعانى

 

خايف اشوف النور

و ارجع للضلام تانى

 

خايف اطلع من وحدتى

تنهدّ أحلامى

فارجع لأوهامى

و ارجع….انجرح تانى

 

جايلك يا ليل الشتا

بس إياكش تنسانى

 

و إن قلت يوم:ابعد

راح ألم أحلامى

و ارجع لأوهامى

و ارجع اقول تانى

 

بارد يا ليل الشتا

و الوحدة ساجنانى

ليه يا بلد تعملى كده فينا ؟

محناش ولادك ؟

محناش ضناكِ؟

و لا إيه؟

فينك يا أمى تشوفى بلدى بتعمل فينا إيه

ياه يا بلد……

مسكوكِ ناس

 مش عارفين يعنى  إيه

مسئولين عن شعب

مسئولين عن ناس

ليه يا بلد الدنيا بتضلم

ليه الفجر لسه ماجاش

ليه باعوك ِ و باعونا

معاك ِ للناس

مين يا ترى غلبان

انتِ يا بلد

و لا الناس

ليه يا بلد بيعلّموا الناس تكدب من صغرها

ليه بيعلموهم إن الكوسة

هى الاصل

 و الباقى اختلاف

و الضمير ……الضمير

خلاص اتباع …مع اللى اتياع

ليه الاحلام ماتت

و صبحت سراب بعيد …خداع

ليه يا بلد

حرام عليهم يعملوا كده فينا

حرام عليهم يعملوا كده فيكِ

ليه يا بلد …يبقى كل اللى

بيربطنا بيكى ….اسامينا

هو الانتماء فى الزمن ده تهمة

هو حب الوطن عيب

ليه بيموتوه فينا

ليه الانتماء عند ناس هو حب السلطة

هى السلطة بقت مصر من ورانا

و لا إيه

ليه بيعملوا كده فينا

ليه يموتوا جوانا احلامنا

غلطة مين يا بلد ؟

غلطتنا و لا غلطتهم

ليه باعوكِ يا بلد برخص التراب

فين احلامك و احلامنا

باعوها

طب و مين خد تمنها

ليه يا بلد تبقى احلام ناسك

هى لقمة عيش و كسوة صيف

ليه الفساد هو الاصل

و الباقى اختلاف

ليه الناس صبحت غير الناس

بتاكل فى بعض

ليه الكدب ؟

هى الصراحة فى الزمن ده بتمّوت

و لا إيه ؟

ليه يابلد كل ده ….

ليه ؟

مشهد مكرر

إهداء :إلى أهالى فلسطين الصامدين منذ سنين ….إلى أهالى فلسطين اللذين لا نملك لهم إلا الدعاء …..إلى فلسطين

 

#  أسرعت الخطى لعلى أدركه قبل الفجر , لا يوجد الكثير من الناس هنا الآن ….فقط هم . وصلت إلى هناك مع تسلل سهام الضوء لتنير الوجود معلنة بداية يوم جديد…..اليوم ..مثل كل يوم . جلست على صخرتى المفضلة و هو على مرمى بصرى     : ” تأخرت عليك …اعذرنى يا أقصى كانت الأيام السابقة عصيبة …أتعلم يا أقصى … استشهد أبى … جاؤا به غارقا فى دمائه “  اختنق صوتى بالدموع  ” اعلم أن الشهادة فى سبيل الله هى أقصى ما يتمناه المؤمن …و  هو كان أبى يا أقصى “  نظرت إلىى المسجد هناك ….المسجد الصامد …الشامخ  ,تمنيت لو أن لى بعضا من صموده , نظرت إلى قبته اللامعة كالثريا ….البراقة كسيف صلاح الدين ….الملونة كحياة البشر .

” كم أنت صامد , هلا أعطيتنى بعضا من صمودك  , أتعلم … كان هذا الحجر الصغير فى يد أبى حين جاؤا به  مازالت دماء أبى تجرى فى عروق الحجر و مازالت أطرافه الدامية تدمى  أصابعى ….يا إلهى …إن الفراق صعب  “

“ماذا تفعلين هنا ؟” اخترق السؤال أذنى حاملا لغته العبرية فلم أرد ……….

” ماذا تفعلين هنا ؟” أعاد السؤال مرة أخرى …بلغته العربيية المتكسرة كآمال الوطن فى التحرر فى وقته الحاضر

التفت إليه  , كان جنديا منهم , حاملا مدفعه الذى يستمد منه قوته و التى ماتلبث أن تتلاشى أمام حجر صغير . كان ينظر إلىّ بشك  , حانت منه التفاتة إلى يدى المقبوضة و كذلك فعلت  , لمحت قلقه خوفا من ان يكون بيدى شيئ ينفجر ….أردت أن اتحرك ….. فقط  اتحرك   , فأطلق النار

” لا يخاف النيران إلا الجبناء “

هكذا قال أبى يوما

اضطبغ الوجود من حولى بلون آخر …أحمر كدماء الشهداء …….. و سالت دمائى لتختلط بدماء أبى فى عروق الحجر الصغير …الحجر الذى تدحرج  نحو صحرتى المفضلة  لعله يحتمى بها ,  و تتابعت أنفاسى …تنعى وطنا مسلوبا ……و قلبا يحتضر .

                                                                                                       تمت بحمد الله

 هناك ….بينهم …حيث كانت البداية و حيث تبدو النهاية
         بكت دموعا تحمل آلام و صبر الفترة الماضية
         بكت دموعا تحمل مرارة و حزن الفترة السابقة
و انسابت الدموع حاملة معها مشاعر متباينة
ثم……توقفت دموعها و توقف انهمارها
و تغير وجهها
من وجه مكسوّ بالدموع إلى وجه آخر تكسوه صرامة و إرادة  أخرى
و استيقظ داخلها شئ …و اختفى من داخلها شئ آخر
قامت كرامتها ثائرة ….كالمارد
و ظهرت من تحت ركام غطّاها ….كان يسمى بالحب
عصفت بجوانبها كالإعصار الهادر….. كالتيار
معترضة على تجاهلها كل هذا الوقت
و انسحب الحب …..انسحب يجر وراءه أذيال الخيبة
انسحب نادما على قراراته العاطفية المتسرعة و التى كانت دائما تتغلب على الكرامة التى شيئا فشئ اخذت تنزوى من اجل الحب،و حين انهار الحب…..قامت لتعلن عن وجودها
أما صاحبتهما
فماذا فعلت ؟
قالت لمن أُطلق عليها صديقتها
“يكفى ….يكفى ما اشعر به الآن،كم من حوار دار بين عقلى و قلبى أو كرامتى و حبى ..نحوك ويرتفع صوت كرامتى حتى اظن أن النصر له ……و لكن ما يلبث قلبى أن ينتصر،،اعتقد أننى ظننت أنني سأجد لهذا مقابل …. و لكنى ما وجدت شيئا،
شعرت فى فترة أننى لن استمر هكذا حتى النهاية و لكن الله وحده علم متى تأتى تلك النهاية ، و يبدو أن اوان النهاية قد حان …. اشعر بها داخلى …اشعر بوهن حبى و ضعفه و ما استطيع منع ذلك،،ليس ذنبى أننى احببتك و اعلم يقينا أنه ليس ذنبك أنكِ لم تفعلى،،،لا الومك فهو شئ ليس بمقدورك فقلبك ليس بيدك،،ربما إن كنت اخبرتينى منذ البداية .. ربما ارحتى نفسك و ارحتينى ،و لكن ما حدث قد حدث و انتهى الأمر،لا تلومى نفسك أبدا فإنى لا الومك،ولا تفعلى شيئا تجاهى فربما يضيع جهدك هباء،،الآن ..فقط اسمعينى …اسمعى ما اقول و لا تجيبينى …فكم من مرة اردت حديثك و لم اجده ،و لكنى الآن اسرد عليكِ… فقط اسرد جزءا من الماضى ،اسمعيه ثم انسيه ..فهذه المرة لا يعنينى …انسيه و انسينى و انسى أننى كنت يوما هنا ،ربما امر يوما كطيف بذاكرتك ….فاذكرينى يومها بالخير ..و إن لم امر فلا فرق….اعتقد أننى اليوم نفضت عن قلبى غبار كاد أن يحجب ضوء الشمس…..كنت ارى الحب دوما جميلا حتى احببتك….حينها عرفت أنه حين يكون من طرف واحد فهو ليس بجميل،اعتقد أن كلامى الآن قد انتهى
اعلم أن الحب لا يمكن أن يُمحى بسهولة…سيظل ربما فى قلبى…..ربما ينطوى فى جزء عميق….ربما يختفى مع ذكريات الماضى البعيد….و ربما يظل فى أى مكان …شريد،
و ربما يهوى من كبد السماء …إلى قلب المحيط،
أو ربما يضيع ….يضيع فى بحار الذكريات…و يمسى حبا ضائعا ،لن تُنقذه العبرات أو توقظه الدمعات،
لعل الزمن يتكفل بحبك فيمحى آثاره أو يخفيها…
و حين امر بذهنك
كذكرى عابرة…
    أو ربما دمعة حائرة….
          أو ربما حتى كنسمة صيف سائرة
تذكرى أننى يوما….يوما احببتك
وأن آخر كلماتى إليك كانت وداعا
أو ربما إلى اللقاء الله أعلم”
و استدارت
استدارت لتخفى دمعة فارة من عينيها
أو اختلاجة حزن فى شفتيها
فكفاها ما حدث من حبها
و مشت ..ليس وحدها بل معها صديقتها الأثيرة إلى قلبها،
سارت و اصابعها تعانق أصابع صديقتها
تعانق صداقة الماضى و الحاضر و المستقبل بإذن الله تعالى
و سارت هى و صديقتها
لم تلتفت وراءها
لم تلتفت لترى انهيار حبها…لم تلتفت
تركت وراءها حبا كان بإمكانه أن يصبح شيئا جميلا و لكنه ما استطاع
حبا …ضل طريقه بين قلبين فأمسى حبا تائها.
و افتر ثغرها عن ابتسامة تحمل إشراقة غد أفضل بإذن الله تعالى

  شايف القمر
يمكن ف يوم ييجى القمر
يشد ف إيد النجوم
و يقولها تعالى نشوف البشر
شاف القمر كتير من البشر

شاف مرة القمر…
هناك فوق أرض العرب
محتل واخد أرضهم رغم العتاب
و عيال صغيرة بتتقتل وسط التراب
و رصاص بيقتل أطفال كتيرة و عن عمد
و حجارة بتترمى من العيال رغم التعب
دبابات و طيارات و قنابل قدام الحجر

و هناك ..ف أرض دجلة و الفرات
كمان متاخدة أرضها
و ناس بتموت من أجلها
و رغم كل شئ بتحبها
وبلاد بتتباع برُخص التراب
و شعب بيموت ولا كأنّه بشر

و واحد قاعد تحت السما
شايف القمر
شايف حبات زى الفضة جنب القمر
سأل..و سمعه القمر
“يا ترى دى حبات النجوم ولا دموع القمر؟”
رد القمر:”دى  دموعى … دموع القمر
  على حال بعض البشر”
 ياه يا قمر
ماتعبتش من كتر السفر

  شقشق نور النهار
و طلعت الشمس تخبّط للقمر
” يا قمر.. يا قمر
ليلك خلص و حان وقت النهار
  ضوء النهار
طالع يصحى البشر”
قام القمر ماشى و معاه النجوم
ودموعه على خدوده..ما قادر يقوم
قامت النجوم مهدّياه وقالت له:
     ” نام..دلوقتى نام
و سيبك من هموم البشر
     كل البشر”

عودة

 دخلت من باب الغرفة  و منه إلى الشرفة رأسا دون تفقد أيا من محتويات غرفة الفندق الفاخرة , اتكأت بمرفقيها على سور الشرفة و أخذت تملأ عينيها بكل ما حولها …أخذت تتأمل القاهرة فى الليل ..قاهرة المعز….رأت المآذن الكثيرة …شعرت بنسيم النيل يداعب وجنتيها و الليل يهتف مرحبا بها.
أولى لياليها فى مصر …ظلت واقفة فى الشرفة و فى الأفق رأت أمامها طفلة ذات ملامح مصرية و ضفائر سوداء بلون الليل , رأت تلك الطفلة مستندة على سور شرفتها…كانت تعرف هذه الطفلة …كانت تعرف أن هذه الطفلة عائدة من المطار باكية بعد أن ودعت خالها الذاهب إلى إحدى بلاد النفط ……..لكى يعيش.
أرهقها طول الوقوف فقررت الجلوس على الأرض،أحست بالبرودة تخترقها فالتحفت بعباءتها لعلها تشيع فى نفسها بعض الدفء و تمحو بعضا ….من برودة الذكريات.
و عبر أسوار الشرفة ,أرسلت بصرها لترى الماضى .
                                  
                                      ***

فتاتان فى عمر واحد , إحداهما ذات ضفائر سوداء تعلن تشبث صاحبتهم بطفولة راحلة,و الأخرى تكلمها بما يشبه الهمس قائلة “هند… أنا مسافرة يا هند”
رددت هند”مسافرة !!”
قالت الأخرى “أيوه يا هند….مسافرة “و سكتت منتظرة رد الفعل الذى كانت تتوقعه
هند:”فين ؟ مسافرة فين يا سارة ؟”
أطرقت سارة برأسها قائلة فى خفوت”مسافرة الكويت “
لحظة صمت مرت و أمام عينى هند شريط طويل من الذكريات المشتركة ,سارة ابنة عمها و صديقتها الأثيرة…سارة التى تربت معها منذ الصغر ….سترحل !!
قالت هند محاولة ضبط أعصابها:”ليه ؟مسافرة ليه يا سارة؟”
سارة :”مسافرة …عشان أعيش”
طفلتان تلهوان فى بيت الجد……مراهقتان تتشاركان الأسرار على ضفاف النيل ….فتاتان فى طريقهما المشترك إلى الجامعة
كل هذا مر أمام أعين هند فقالت فى مرارة و صوت ضحكاتهم المشتركة يرن فى أذنيها “و هو انتى هنا ماكنتيش عايشة؟!!”
قالت سارة فى ضعف و خيط من الدموع يلمع على وجهها”هارجع يا هند..هارجع إن شاء الله”
ارتفعت نبرة صوت هند مختلطا بالدموع المريرة قائلة “هترجعى ؟ إمال فين أحلامنا اللى حلمناها سوا ؟فين اللى فضلنا نحلم بيه سنين ؟فين اللى قلناه من إن إحنا ماهما حصل هنفضل هنا ..هنشتغل هنا ..و هنعيش ..برضه هنا؟  كل ده راح فين يا هند ؟هترجعى؟ هترجعى إمتى و إزاى و ليه؟هترجعى ؟………….يااااه ناس كتير قالوا كده ..و برضه مارجعوش ..شفتى إزاى ؟!”
                                        
                                       ***
عادت إلى الحاضر , و مازال ما حدث يومها ماثلا فى ذهنها ..مازالت تذكر كيف أنها لم تذهب لتودع سارة فى المطار  حتى لا تكون آخر الذكريات المشتركة هى الوداع ,مازالت تذكر كيف وقفت فى شرفتها قائلة”أنا مش هامشى من هنا ,مش هاسيب هنا ابدا”
مازالت تذكر كيف أنها بعد ذلك و فى النهاية ……سافرت إلى الخارج.

                                   ***
انتهت إجازتهم فى مصر و حان وقت السفر إلى الخارج….و هى متجهة إلى المطار كانت تعلم إنها لن تستطيع تحمل الغربة طويلا ,و إنها ستعود قريبا يبإذن الله.
و على سلم الطائرة ..كان قلبها يتشبث بالتراب ..يتضرع إلى الله أن يبقى هنا فى بلده .و همس قلبها حتى قبل أن يصل الصوت إلى شفتيها “سأعود…حتما سأعود.”

 

 

 

 

                                   تمت بحمد الله

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.